تطبيق هوية: الأداة التي ستجعل بطاقتك الشخصية قطعة من الماضي.

لو فيه كلمة بتلخص جزء كبير من حياتنا في مصر، فالكلمة دي غالبًا هتكون “مشوار”. مشوار عشان تطلع ورقة من السجل المدني، مشوار تاني عشان توثقها في الشهر العقاري، مشوار تالت عشان تقدمها في البنك، ومشوار رابع عشان تكتشف إن فيه إمضاء ناقصة ولازم تعيد اللفة دي كلها من الأول. المشاوير دي مش مجرد وقت بيضيع، دي طاقة وروح بتتسحب مننا في زحمة المواصلات والطوابير والروتين اللي مبيخلصش. كلنا حافظين شكل الدوسيه الأصفر اللي شايل تاريخ حياتنا، وكلنا جربنا إحساس إنك واقف قدام موظف ومصير يومك كله متعلق بختم أو إمضاء.

بس تخيل معايا كده إن كل ده على وشك إنه يبقى حكاية من حكايات أجدادنا. تخيل إن “الدوسيه الأصفر” ده يتحول لأيقونة على موبايلك، وإن “المشاوير” دي كلها تخلص وأنت قاعد في بيتك بتشرب كوباية شاي. الحلم ده بدأ يتحقق فعلًا، والفضل يرجع للبنك المركزي المصري اللي قرر يريحنا كلنا وأطلق مشروع قومي ضخم اسمه تطبيق “هوية”. ومن الآخر كده، التطبيق ده مش مجرد برنامج جديد، ده إعلان نهاية عصر وبداية عصر جديد تمامًا.

طب إيه قصة تطبيق “هوية” ده بالظبط؟ وفكرته إيه؟

فكرة التطبيق ده عبقرية، مش عشانها معقدة، لأ، عشانها بسيطة جدًا وبتحل المشكلة من جذورها. “هوية” بيعملك نسخة رقمية رسمية وموثقة من بطاقتك الشخصية على الموبايل. الموضوع مش صورة للبطاقة بتوريها للناس، لأ، دي هوية إلكترونية كاملة، متأمنة ببصمة وشك وبصمة صباعك، ومعتمدة من أعلى جهة مالية في البلد، وهو البنك المركزي. ده معناه إن محدش يقدر يشكك في صحتها أو يجادل فيها.

لما أي جهة، سواء بنك أو شركة اتصالات أو مصلحة حكومية، تحتاج تتأكد من شخصيتك، كل اللي هتعمله إنك تفتح التطبيق، وبس كده. الموضوع أشبه بإنك بدل ما تطلع بطاقتك البلاستيك من المحفظة، هتطلع بطاقتك الرقمية من الموبايل. الفرق إن النسخة الرقمية دي أذكى وأأمن وأسرع ألف مرة.

تطبيق هوية: الأداة التي ستجعل بطاقتك الشخصية قطعة من الماضي.

الجزء الأول: ثورة في عالم البنوك… وداعًا لـ”شرّفنا في الفرع”

أكتر ناس هتحس بالفرق الكبير ده هما اللي بيتعاملوا مع البنوك. خلينا ناخد سيناريو واقعي: “أحمد”، شاب لسه متخرج وعايز يفتح حساب بنكي عشان مرتبه ينزل عليه.

بالطريقة القديمة: أحمد هياخد يوم أجازة من الشغل، هيصور بطاقته وش وظهر، وهياخد وصل كهربا أو غاز، وهينزل يلف على فروع البنوك. هيقف في طابور، هيملى استمارات بالكوم، وفي الآخر ممكن موظف يقوله “للأسف السيستم واقع” أو “محتاجين مفردات مرتب مختومة”. يوم كامل ضاع وفي الآخر ممكن ميكونش خلص حاجة.

مع تطبيق “هوية”: أحمد هيمسك موبايله وهو قاعد في بيته. هيفتح التطبيق، هيختار البنك اللي هو عايزه، التطبيق هيتأكد من شخصيته ببصمة وشه، وهيبعت للبنك كل بياناته الموثقة. أحمد هيجيله العقود بتاعة فتح الحساب على الموبايل، هيمضي عليها “إلكترونيًا” من خلال التطبيق، وفي خلال دقايق هيجيله رسالة “مبروك، تم فتح حسابك بنجاح”. من غير ما ينزل من بيته، من غير ولا ورقة، ومن غير ما يضيع يوم من حياته.

الجزء التاني والمفاجأة: التطبيق ده “بتاع كله”!

  • حوار شركات الاتصالات اللي مبيخلصش: كلنا جربنا نشتري خط جديد أو ننقل ملكيته. الإجراءات الأمنية مهمة طبعًا، بس المشوار للفرع والانتظار ده وجع دماغ. مع “هوية”، هتثبت شخصيتك لشركة المحمول في ثواني وأنت في مكانك. ده مش بس هيوفر وقتك، ده هيقضي تمامًا على ظاهرة الخطوط اللي متسجلة بأسماء ناس تانية.
  • المصالح الحكومية… الكابوس اللي بينتهي: قريب أوي، أي خدمة حكومية كانت بتجبرك تنزل وتدخل في دوامة الروتين، هتقدر تخلصها من موبايلك. تجديد بيانات، تقديم على طلبات، توقيع على مستندات رسمية، كل ده هيتحول لخدمة ديجيتال بتخلص في دقايق. تخيل حجم الوقت والطاقة اللي هنوفره كمجتمع كامل!

طب ليه الدولة بتعمل كل ده؟ إيه الهدف الكبير؟

وهنا بقى الحتة اللي بتوضح إن المشروع ده أكبر بكتير من مجرد تسهيل الخدمات البنكية. تطبيق “هوية” معمول عشان يبقى جزء من كل تفصيلة في حياتنا اليومية.

من غير لف ودوران، الهدف ده استراتيجي ومهم جدًا لمستقبل البلد. الدولة عايزة تسرّع من عملية التحول الرقمي وتوصل لمجتمع أغلب معاملاته مش بالكاش. لما يكون عندنا هوية رقمية موثقة لكل مواطن، ده بيفتح الباب لحاجات كتير:

  1. شمول مالي حقيقي: ناس أكتر، خصوصًا في الأماكن البعيدة، هتقدر تدخل القطاع المصرفي بسهولة وتستفيد من خدماته من غير ما تحتاج يكون جنبها فرع بنك.
  2. تجفيف منابع الفساد: لما كل حاجة تبقى ديجيتال ومسجلة، ده بيصعّب جدًا أي عمليات تلاعب أو فساد إداري.
  3. زيادة الأمان: القضاء شبه الكامل على جرائم انتحال الشخصية في المعاملات المالية والحكومية.

يعني من الآخر، تطبيق “هوية” مش مجرد برنامج هينزل على موبايلاتنا، ده حجر الأساس اللي بيتبني عليه مستقبل مصر الرقمية. فجهّز نفسك، عشان قريب أوي، الدوسيه الأصفر ده هيتركن في الدولاب ويبقى ذكرى، والمشاوير اللي كانت بتضيع أيام من عمرنا هتتحول لضغطة زرار.

Scroll to Top
×